مؤسسة آل البيت ( ع )
51
مجلة تراثنا
هذا ، ومن المسائل التي تصب في هذا البحث وترتبط به بنحو ما هو إصرار أكثر العامة على مشروعية إمامة المتغلب بالقهر والبغي على رؤوس المسلمين ! وأنه لا مانع من إمامة الفاسق والجاهل ! ويتردد الناظر الباحث هل لهذا القول في الإمامة صلة بإمامة الأوائل من الصحابة وقول عمر بن الخطاب : " إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها . . . من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا . . . فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر . . . خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فإما بايعناهم على ما لا نرضى ، وإما نخالفهم فيكون فساد ، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا " . هكذا نص عبارته في صحيح البخاري ( 1 ) . وصدر الحديث هذا هو الذي رواه عن ابن عباس ، قال : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين ! هل لك في فلان يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت . فغضب عمر ، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس
--> ( 1 ) صحيح البخاري 8 / 300 - 304 ح 25 باب " رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت " من كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة .